• محللون: أدوات الدين الحكومية فرص جاذبة للمصارف وصناديق الاستثمار

    08/04/2018

    توقع محللون في سوق الأسهم السعودية أن يكون أبرز المستثمرين المحتملين في أدوات الدين الحكومية التي يبدأ إدراجها وتداولها اليوم، هي المصارف وشركات التأمين وصناديق الاستثمار.
    وقالوا إن إدراج أدوات الدين الحكومية في السوق اليوم، يعتبر أحدث قناة استثمارية تنوع الخيارات أمام كبرى المؤسسات المالية والشركات والصناديق الاستثمارية.
    وينتظر أن يتم إدراج 45 سندا وصكا في السوق المالية، ما بين إصدارات رئيسة وشرائح إصدارات حكومية، بقيمة إجمالية 204.385 مليار ريال.
    وتنقسم الإصدارات المسجلة بين سندات تنمية حكومية بقيمة 77.720 مليار ريال، وسندات حكومية ذات عائد متغير بقيمة 68.210 مليار ريال، وصكوك حكومية بقيمة 58.455 مليار ريال، وتختلف فترة الإصدار حسب كل من الأدوات المدرجة، حيث تم تحديد فترات الاستحقاق لأدوات الدين الحكومية المطروحة بين خمس وسبع وعشر سنوات.
    وأكد المحللون لـ"الاقتصادية"، أن طرح أدوات الدين الحكومية يعزز دور السوق المالية، في تسهيل التمويل وزيادة جاذبيته للمستثمرين، وتسهم في تحريك السوق لتصبح سوقا مالية متكاملة.
    وقال الدكتور أحمد العلي محلل سوق الأسهم، إن طرح أدوات الدين الحكومية اليوم، سوف يجذب المؤسسات المالية الكبرى بأنواعها كافة وكذلك كبريات الشركات وصناديق الاستثمار، موضحا أن دائرة المستثمرين تتوسع بعد خفض قيمة أدوات الدين المدرجة للتداول.
    وأضاف أن الطرح الداخلي لأدوات الدين الحكومية في سوق الأسهم يتميز برفع السيولة، مبينا أن أدوات الدين الحكومية منخفضة المخاطر إذ وضعت بأسعار شفافة، ولم تتأثر بتغير السعر السوقي وبحركة أسعار العملة. من جهته، ذكر حسام الغامدي محلل سوق الأسهم، أن طرح أدوات الدين الحكومية يعمق السوق المالية ويعزز دورها في تسهيل التمويل وزيادة جاذبيته للمستثمرين، حيث سيكون عاملا أساسيا ومحفزا للشركات لطرح مزيد من أدوات الدين، في ظل تنويع المنتجات.
    وأضاف: "الدخول إلى مؤشر فوتسي سيفتح السوق السعودية بشكل أكبر للمستثمرين الأجانب ولصناديق دولية"، موضحا أن إدراج وتداول أدوات الدين الحكومية من أبرز فوائدها توسيع قاعدة المستثمرين.
    من جانبه، لفت محمد الشميمري محلل سوق الأسهم، إلى أن الصكوك والسندات تعطي عائدا دوريا بعد أن تدرج في السوق باكتتاب اسمي بمبلغ محدد بعوائد مضمونة وتوزيعات دورية مضمونة، إذ إنه من المفضل للمتداولين البقاء على القيمة الاسمية وعدم بيع السند أو الصك بالسوق الثانوية وانتظار وقت الاستحقاق.
    وأشار إلى أن إدراج الصكوك في السوق المالية وإمكانية تداولها بين الأفراد سيمكن أكبر شريحة من التداول، مؤكدا على أهمية توعية الأفراد حول تداول الصكوك والسندات وتأهيلهم للاستحقاقات الجديدة. 
    وقال الدكتور عبد الله باعشن محلل اقتصادي؛ إن وجود أدوات جديدة مثل الصكوك والسندات وصناديق مالية وأنواع أخرى من المنتجات المالية والمنتجات المستقبلية، تسهم في تحريك السوق لتصبح سوق مالية متكاملة.
    وأضاف: "لو نظرنا إلى أدوات الدين سنجد أن لها مجالا خصبا جدا لسرعة التحرك فيها، خاصة أن قيمة ما سيدرج في السوق السعودية تبلغ نحو 204 مليارات، وهذا حجم كبيرة لتحريك السوق، كما أنها تمثل قناة استثمارية آمنة جدا وسريعة التسييل أو الحصول على سيولة بشكل سريع متى ما تم الاحتياج إليها".
    وأشار باعشن إلى أن هذه الصكوك والسندات ستتيح للشركات أدوات جديدة أفضل من الخيارات السابقة بالنسبة للتمويل، بحيث تتحول الشركات من مقترض أموال إلى مقرض أدوات مالية، ولكن على الشركات التي ستصدر مثل هذه الأدوات أن تكون لديها الإدارة والملاءة المالية الكافية، حيث تمكنها من العمل على إصدار هذا النوع من الأوراق وحسن إدارتها. 
    من جهته، قال وسام حسين الفريحي مدير إدارة الطرح والاندماج والاستحواذ في هيئة السوق المالية السعودية سابقا؛ إن الإصدارات الحكومية لا تؤثر على السوق المالية السعودية فحسب، وإنما ستؤثر بشكل إيجابي على المنظومة الاقتصادية ككل، حيث ينظر لإصدارات الحكومة على أنها المرجع الذي تبني عليه الشركات إصداراتها من ناحية تسعير الصكوك والسندات والأوراق المالية، وحساب الهوامش والأرباح، إذ إنه في السابق كانت هناك صعوبة في إصدارات خاصة بالشركات والمؤسسات المالية، لأنها لا تعلم ما هو السعر الحكومي.
    وأضاف الفريح؛ "بدأت الحكومة ممثلة في وزارة المالية وإدارة مكتب الدين في إصدارات خارجية وداخلية، والإصدارات الحكومية الخارجية بالتحديد أعطت اللبنة الأساسية في سوق الصكوك والسندات المحلية، بحيث كان هناك أسعار مرجعية للإصدارات الداخلية، ومعروف أن إصدارات مكتب الدين سندات وصكوكا تكون بتواريخ مختلفة، وهذا ما يسمى بالمنحنى العائد على السنوات المستقبلية وتأثيرها مهم ليس في السوق المالية فحسب وإنما في المنظومة الاقتصادية ككل، وهذا يعطي للشركات فرصة لتطوير سوق الصكوك والسندات لتكوين قاعدة مرجعية أساسية ينطلقون منها للتسعير وتحديد العوائد بناء على إصدارات الحكومة".
    وبين أن إدراج الأدوات المالية الحكومية في السوق للتداول لن تؤثر في نسب السيولة الموجودة في السوق المالية كما يعتقد البعض، حيث إنها تعد ورقة مالية أخرى منفصلة، والمستثمرون في هذه الأدوات هم مستثمرون بها حتى قبل إدراجها وطرحها في السوق المالية. 
    وأشار الفريح إلى أن هناك الكثير من الدول حول العالم تقوم بإصدارات دورية من السندات أو الصكوك حتى وإن لم يكن لديها حاجة أو عجز في الميزانية، وإنما من أجل وجود سعر مرجعي ينطلق منه الجميع للشركات والمصارف والمؤسسات المالية.
    وتوقع خلال الفترة المقبلة أن تكون السوق المالية السعودية واعدة، خصوصا مع انضمام السوق السعودية إلى مؤشر فوتسي، مبينا أن دخول المستثمر الأجنبي سيجلب معه الخبرات المالية خصوصا مع بيوت الخبرة العالمية التي من شأنها أن تطور السوق وتنقلها إلى مرحلة أكبر وأكثر تقدما وكفاءة. 
    من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، أحمد الشهري محلل اقتصادي، أن إدراج أدوات الدين إلى السوق المالية يعد مؤشرا على نجاح مبادرات وزارة المالية التي أعلنت عنها سابقا، كما أن طرح 204 مليارات من أدوات الدين (سندات حكومية) بمنزلة تحقيق المستهدف الذي أعلن عنه 100 في المائة.
    وأوضح أن الانعكاسات الإيجابية على السوق المالية السعودية تتدرج من بسيطة إلى انعكاسات هيكلية وجذرية، وأن إدراج أدوات الدين الحكومية في السوق المالية سيرفع من مستوى الشفافية والإفصاح حول الديون السيادية للدولة وبالتالي ترتفع ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي.
    وذكر أنه على مستوى كفاءة وعمق الأسواق المالية فإن التأثير سيؤدي إلى ترقية مستوى السوق المالية السعودية إلى مستوى أعلى مقارنة بالأسواق المماثلة، إضافة إلى تحسن مستويات التسعير لأدوات الدين الحكومية (سندات) من خلال العرض والطلب وهذا يمنح المستثمرين والحكومة في التداول وفق قانون العرض والطلب في السوق وبالتالي ستحصل الحكومة على خيارات أفضل في تمويل مشاريعها الاستراتيجية وتمنح المستثمرين معدلات مخاطر منخفضة.
    وأفاد بأن إدراج السندات الحكومية في السوق المالية يمنع الآثار التضخمية كما لو قامت المصارف بهذا الدور في تمويل الشركات المشاريع العملاقة والاستراتيجية، ولا سيما أنها طويلة الأجل غالبا.
    وأشار إلى أنه على مستوى السياسات النقدية يمكن أن تكون السندات الحكومية إحدى أدوات السياسات النقدية في ظل ارتباط الريال بالدولار.
    بدوره، قال الدكتور سليم المسدي الأستاذ المساعد بقسم التمويل والاستثمار بجامعة الإمام: "مما لا شك فيه، تسعى هيئة السوق المالية السعودية إلى الارتقاء بالسوق إلى مصاف الأسواق المالية المتقدمة وهو ما يتطلب مستوى عاليا من الإفصاح والكفاءة تزيد كفاءته بتنوع الأدوات الاستثمارية، حيث تتطلب تدريجيا تنويع أدوات الاستثمار في السوق من أسهم عادية وأسهم ممتازة وصكوك وسندات حكومية وشركات، وعقود المستقبليات والخيارات والمبادلة وعمليات أخرى مثل البيع على المكشوف والشراء بالهامش". 
    وأضاف المسدي؛ "تأتي خطوة إدراج الأدوات المالية من صكوك وسندات إلى السوق المالية في إطار دعم تنويع الخيارات الاستثمارية للمتعاملين كافة في السوق من أفراد وصناديق استثمارية وشركات خاصة التابعة لقطاعي المصرفي والتأمين، إضافة إلى مرحلة متقدمة من الشفافية والإفصاح التي تنتهج وزارة المالية ممثلة في مكتب الدين العام".
    وأشار المسدي ؛ إلى أن أهم مزايا هذا الإدراج سهولة تداولها في السوق المالية الثانوية والحصول على السيولة، خاصة للمصارف في حالة حاجتها لتوفير السيولة، كما يعطي فرصة لصناديق الاستثمار لتنويع المحافظ، حيث ستساعد على توفير استقرار في أدائها، إذ إن أغلبية الصناديق الاستثمارية العالمية تتوزع استثماراتها على الأسهم والسندات والنقد، إلى جانب أنه فرصة للمهتمين بالصناديق العقارية ذات الدخل المستقر، حيث تكون لهم خيارات أوسع من خلال إدراج منتجات نسبيا منافسة لها. وأكد أن السيولة لن تتأثر بهذا النوع من الإدراج، مبينا أنه على الرغم من إعلان هيئة السوق المالية أن تداول أدوات الدين سيكون مفتوح للمستثمرين كافة، إلا أنه لن يكون له تأثير في مستويات سيولة السوق ككل.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية